خيال أصلان: الرومانسية ووسامة الفنانين سر نجاح مسلسلاتنا التركية
أجرت الحوار شيماء الشريف:
اكد المخرج التركي خيال اصلان خلال لقاء اجرته معه «الشاهد» مدى ارتباط الدراما التركية أو السينما بالطبيعة الخلابة هناك، وقال ان طبيعتنا مرتبطة بالرومانسية وقصص العشق في أذهان العالم العربي والطبيعة الخلابة ايضا هي كلمة السر، حيث تتماشى مع سياق القصص دائما، كما ان كثيراً من العادات التركية قريبة للمجتمعات العربية، والتي جعلت القضايا المطروحة في الدراما التركية قريبة من العالم العربي.
وأضاف ان صناع الدراما العربية يقصدون تركيا لتصوير بعض مسلسلاتهم وبرامجهم وكليباتهم لنفس المقصد وهو مزج الطبيعة بروح العمل خاصة لو كان يحمل في طياته مشاهد رومانسية، وضرب مثالا لذلك المسلسل الخليجي «ليلى» الذي لاقى نجاحا باهرا في الوطن العربي وكان بطلا العمل الفنانة هيفاء حسين والفنان العماني ابراهيم الزدجالي واشترك فيه خيال اصلان بالاخراج والتصوير بالتعاون مع عامر الحمود.
وتمنى تكرار تجارب عديدة مثل هذه التجربة هو وفريق عمله في تركيا وانه على استعداد تام لتصوير اعمال عربية تركية مشتركة ايضا سواء من ناحية كتابة سيناريوهات او المشاركة بالاخراج والفنيين والفنانين ايضا، مشيراً إلى أن النص كان مكتوبا باللغتين التركية والعربية قائلاً: كنا نحرص على الجلوس مع الممثلين قبيل المشهد لإيصال ما يراد تنفيذه من رؤية إخراجية ما بين المخرج من طرف الشركة العربية والمخرج العربي.
وفضل أصلان العمل بالحقل السينمائي اكثر من التلفزيون معللا ذلك بطول ساعات العمل بالدراما التلفزيونية والعجلة في تصوير المشاهد وعدم التريث، في حين ياخذ وقتا كافيا لرسم مشاهده خلال افلامه السينمائية التي شبهها خلال حديثة باللوحة المرسومة والتي لا بد للرسام فيها من التأمل الكافي ودراسة ألوانها وتفاصيلها بوضوح لإبرازها كما يجب.
وقال انه يفضل التصوير في وقت رحيل الشمس فهي في رؤيته الاخراجية افضل اوقات التصوير، مشيراً إلى أن ساعات العمل الطويلة في الدراما والمواسم الكثيرة كانت سببا في هروب البعض من العاملين بالحقل منها وهو تماما ما فعلته الفنانة مريم اوزرلي في مسلسلها حريم السلطان، وكان سببا ايضا في انخفاض نسب المشاهدة في بعض المسلسلات الأخرى، فهي تحرم الفنان التواصل والتعايش مع حياته الخاصة بشكل طبيعي كأي انسان لانه غالبا يعمل 15 ساعة يوميا!
وأكد ان تجربة اخراج المسلسل الخليجي «ليلى» اثبتت نجاحها وانها تجربة رائعة يتمنى تكرارها كنموذج للتعاون الفني بين تركيا والعالم العربي، وهنا التفاصيل:
• من هو خيال اصلان زاده؟
- انا من عائلة تعمل بنفس الحقل السينمائي فوالدي ايضا بنفس المجال في عالم الاخراج والتصوير .. وقد عشقت العمل، اعتدت عليه منذ الصغر، عندما كنت اذهب مع والدي إلى البلاتوهات .. وبالفعل تخصصت بالاخراج والتصوير بجامعة المعمار سنان ثم بدأت عملي بإخراج الكليبات ثم عملت بالدراما والمسلسلات بعد أربع سنوات من الدراسة المتواصلة، وبعد التخرج عملت ايضا بقطاع التلفزيون والدراما سواء برامج أو مسلسلات ومن ثم تركت العمل بالدراما والتلفزيون للتفرغ للعمل في السينما فقط منذ بداية عام 2011 وتفرغت منذ ذلك الوقت للحقل السينمائي فقط وتركت نهائيا مجال العمل بالتلفزيون.
وأنا افضل العمل بالسينما ووجدت نفسي فيها، لا أريد ان اخفي فضل عملي في الدراما التلفزيونية في تنمية خبرتي بالمجال لكن ساعات العمل الطويلة في الدراما التركية والمتواصلة هي سبب رئيسي في هروب البعض منها سواء كانوا مخرجين او فنانين .. تماما مثلما فعلت مريم اوزرلي بترك مسلسلها حريم السلطان.
• ما الفرق في نظرك بين الدراما التلفزيونية والسينما وأيهما تفضل؟
- ساعات العمل في الدراما طويلة ولا تاخذ اللقطات والحلقات الوقت الكافي للاستعداد والتحضير سواء على مستوى اختيار الفنانين او اعطاء المشاهد حقها في التصاعدالدرامي بالتزامن مع السيناريو ومدى ادراك رؤية المخرج ان كانت تعمل بآلية وبسرعة لن تظهر جميلة، بل سنرى مشاهد مكررة واطالة ورغم أن الدراما التركية تميزت عن غيرها برغم شكوى العاملين فيها من اطالة حلقاتها وكذلك المشاهد اتجه المنتجون إلى تكرار هذه التجربة في انتاج عدة مسلسلات تزيد حلقاتها فقد تتعدى الحلقات عن المائة حلقة وايضا مواسم واجزاء عدة .. فغالبا اشهر المسلسلات التركية المحبوبة بالوطن العربي لها جزآن او ثلاثة فتركيا معروفة الآن بدراما الـ 100 حلقة او دراما الاجزاء.
والذي لا يعرفه الكثيرين ان هناك منطقاً فنياً يحكم العمل الدرامي، وإن العمل الطويل لابد أن يكون هناك ضرورة درامية لامتداد حلقاته لأكثر من مائة حلقه، وهذه مهمة الكاتب مع المخرج في آن واحد ان يجعلا المشاهد مرتبطا بالعمل الفني منذ الحلقة الأولى وحتى الأخيرة مهما طالت حلقاتة، وهذا من الصعوبة .. وهو بكل تأكيد ما أدى لتصاعد الحلقات الاولى للدراما التركية في بداياتها ومن ثم تبدا بالعد التنازلي تدريجيا وهو ما نلاحظه بالريتيج وما قد يسببه من ايقاف عرض مسلسل او اخرتبعا لنسب المشاهدة.
• بعدسة خيال اصلان كيف ترى الدراما التركية؟
- بكل تأكيد ستظل الدراما التركية لها مكانتها في جذب المشاهد خاصة العربي بمضمونها وتميز السيناريو وكذلك عين المخرج التركي .. ولكن ارى انها بعدد حلقاتها الطويلة مهددة بارتفاع ونزول نسب المشاهدة كما ذكرت .. ولكن يبقى مضمون العمل الفني ومهارة الكاتب الذي يستخدم وسائل لجذب المشاهد وربطه بالاحداث حتى يصبر على مشاهدة مسلسل حلقاته بهذا الطول.
فالمسلسل الجيد ليس له علاقة بعدد حلقاته قليلة ام كثيرة، إنما يعود النجاح الى مضمون السيناريو.
• قصص الحب في الدراما التركية سر لنجاحها .. هكذا أكد الكثير من نقاد الدراما في الوطن العربي .. كيف تعلل ذلك؟
- بكل تأكيد نحن تقدم نمط حياة مختلفاً ومبهرا بالاضافة إلى أن معظم موضوعاتنا في المسلسلات المعروضة ثنائيات الحب فيها شيء اساسي يرافقها قصص جانبية، لذلك تلعب أكثر موضوعاتها على مشاعر الجمهور وكسب تعاطفهم، كما انها تقدم انواع سلوكيات متعددة لطبقات المجتمع التركي.
إضافة إلى الرسالة التي يقدمها العمل وظروف عرضه والتوقيت الذي يعرض فيه والذي يتوقف على درجة استعداد المشاهد لتقبل هذا النوع من الدراما الرومانسية.
• هل ترى ان الفنان هو من يضيف للقصة وهو من يرتفع بها ام السيناريو والقصة؟
- بكل تأكيد السيناريو هو من يصنع الفنان والكراكتر بالاضافة لأدوات الفنان التي يبهر بها جمهوره ومدى تقمصه للشخصية وتصديقها.
على سبيل المثال مريم اوزرلي في حريم السلطان شخصية «السلطانة هيام» هي من صنعت اسم وشهرة مريم وان كانت قد ظهرت في دور عادي لم تكن لتحصل على نفس الشهرة في العالم وهو ما يؤكد دور الشخصية والكراكتر والسيناريو الذي ادته .. وهذا لا يلغي مدى قدرة مريم على تصديق وتقمص الشخصية بإتقان فهي ممثلة بارعة وصادقة وتلقائية وهذا ايضا له عامل نجاح ضمن عوامل عدة في هذه الصناعة .. فالنجم ليس حدثا فرديا النجم صناعة طاقم وفريق عمل كامل .. هو باختصار نتاج عمل مؤسسات كاملة تعمل عليه ولكن موهبته وحدها ليست كافية والا فالكثيرون لديهم الموهبة والحضور، ولكن لم يسعفهم الشخصيات او المؤسسات والشركات التي تعمل معهم لم تعرف كيفية توظيفهم بما يليق بهم وبالتالي يصنعون نجوما!
• انت ترى جيدا كيف يحب العالم العربي الدراما التركية .. لماذا في اعتقادك يحب العرب الدراما التركية؟
- هذا يرجع لاعتمادها على طرح شخصيات ذات جاذبية عالية وهو الواضح من ارتباط المشاهد العربي بشخصيات بعينها من ممثلي الدراما التركية مثل شخصية مهند ونور وقد رأيت كيف تعلق المشاهدون في كل انحاء العالم بابطال حريم السلطان، كما أنها تقدم موضوعات وعادات اجتماعية اصيلة في المجتمع التركي .. ايضا المشاهد والمناظر الخلابة للطبيعة التركية تفرض سحرها على عين المشاهد وتسلب عقله, وهذا لا خلاف عليه بكل تاكيد .. الجمال التركي يفرض نفسه.
• ما سر ارتباطك بالسينما؟
- لا اعشق السينما فقط لانني درست سينما ولكن لان السينما بالنسبة لي كما اللوحة الجميلة ارسمها بتفاصيلها بدقة وعناية واعطيها الوقت الكافي قبل بدء تصويرها عكس التلفزيون اصور سريعا سريعا وهذا طبعا لا يعطينا فرصة لإبداع وتميز !! وخاصة انا افضل ان اختار غالبا اوقات الغروب وقت رحيل الشمس فهي اجمل ساعات التصوير ..
الفرق بين التلفزيون والسينما ان التلفزيون عمل روتيني احترافي نعمل فيه مثل الآلات ويخلو بكل تأكيد من كل ابداعات الفيلم السينمائي الذي اراه كلوحة فنان ..السينما لوحتي المرسومة.
العمل التلفزيوني مرهق وشاق ويحرم الفنان او المخرج وطاقم العمل من حقوقهم اليومية وحياتهم الطبيبعية مثلا قدلا يتعاملون مع اسرهم وعائلاتهم او يقومون بوظائفهم الاجتماعية كما يجب .. لان اغلب اوقاتهم في التصوير بعكس السينما ساعات العمل فيها اقل بكثير وبامكان كل منا ان يعيش حياته كأي شخص.
• فيلمك الاخير «سلام» حدثنا عنه؟
- فيلم «سلام» استعدينا للتحضير له قبل البدء بالتصوير بعامين على اقل تقدير فقد اخذت وقتا طويلا لاختيار اللوكيشن والفنانين وشكل اللقطات في هذا الفيلم، السيناريو جميل .. العشق موجود .. المناظر جميلة .. الخيال موجود .. البحر .. الجبال .. الطبيعة .. الموسيقى .. الغناء .. قمنا بتصوير فيلم سلام ما بين اذربيجان وكازاخستان واسطنبول ..بلغت كلفته نحو 2 مليون ونصف دولار.
• من أفضل فنانات الجيل التركي في السينما في نظرك؟
- اصيلهان جونار أراها جيدة بما يكفي لخوض غمار المنافسة والسطوع في عالم الشهرة وسيصبح لها اسم ايضا في عالم السينما اكثر من الذي صنعته في الشاشة الصغيرة .. فقد عرفها جمهورها من خلال دورها مع توبا بيوكيستون في مسلسل «عاصي» إذ كانت الأخت الصغرى لها .. وهي بطلة فيلم «سلام».
• كانت لك تجربة اخراج لعمل عربي في تركيا .. كيف كانت تجربتك ؟
- تجربة رائعة فقد كان لي شرف المشاركة باخراج مسلسل «مجنون ليلى» وهو معروف بالعالم العربي بـ«ليلى» بطولة الفنانة الجميلة هيفاء حسين والفنان القدير ابراهيم الزدجالي بالتعاون مع المخرج الرائع عامر الحمود وبالفعل حضر فريق العمل الى اسطنبول.
وعن اختيار تركيا أعتقد ان طبيعتنا مرتبطة بالرومانسية في أذهان العالم العربي والطبيعة الخلابة تتماشى مع سياق القصة ومع بطلا العمل ليلى وبدر.. وااتمنى تكرار تجارب عديدة مثل هذه التجربة انا وفريق عملي وعلى استعداد تام لتصوير اعمال عربية تركية مشتركة سواء من ناحية كتابة سيناريوهات او المشاركة بالاخراج والفنيين والفنانين ايضا.. فنحن لدينا الان عمل تركي عربي مشترك بسيناريو مختلف شكلا ومضمونا ونبحث عن شريك بالعمل من العالم العربي لاستكماله.
• خيال أصلان بعيدا عن الشاشات كيف هي حياته؟
- انا من عشاق القراءة جدا وفي اوقات فراغي أقرأ الكثير من الكتب، كما أشاهد الدراما الهندية التي تطورت كثيرا وعن نفسي اعشق شاروخان وديبيكا باديكون
وسلمان خان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق